عبد السلام مقبل المجيدي

238

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فالجواب مما سيأتي : 2 - أميته صلى اللّه عليه وسلم : فهو الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . . " الأعراف / 157 " ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا ، يعني مرة تسعة وعشرين ، ومرة ثلاثين ) « 1 » ومن كان ذا شأنه فهو يحفظ ، فلو لم يؤمر بالقراءة لكانت أميته كافية في وجوب الحفظ عليه . ولذا كانوا يعتمدون على حفظهم للسنن النبوية ؛ فقد دخل زيد بن ثابت رضى اللّه عنه على معاوية رضى اللّه عنه فسأله عن حديث ، فأمر إنسانا يكتبه ، فقال له زيد : ( إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه فمحاه ) « 2 » ، فما هم فاعلون في كلام رب البرية عزّ وجلّ ؟ . 3 - مقتضى إرساله ، وحقيقة وظيفته صلى اللّه عليه وسلم وهو التبليغ ، ورأس ما يبلغه صلى اللّه عليه وسلم القرآن ، وقد قال ربه سبحانه وتعالى : . . . بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . " المائدة / 67 " . . . إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . . . " الشورى / 48 " ، ولا يكون مبلغا رسالة ربه وهو لم يحط بالقرآن حفظا ، أنى ، وقد قال ربه عزّ وجل : . . . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . . " المائدة / 67 " . . . وقول اللّه سبحانه وتعالى : . . . وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . . " الأنعام / 19 " قاطع لكل خطيب في هذه المسألة . 4 - قوله عزّ وجل : . . . وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ . . . " التوبة / 6 " : وبين هذا الدليل وبين الدليل الثاني عموم وخصوص مطلق ، فلا يرد عليه التكرار . 5 - قوله سبحانه وتعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى " الأعلى / 6 " ، فإنه مقتض إعانة اللّه عزّ وجل له على الحفظ ، المستلزم وجوبه عليه ، وتزداد قوة الحفظ كلما ازدادت أهمية المحفوظ ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 / 675 ، مرجع سابق . ( 2 ) سنن أبي داود 3 / 318 ، مرجع سابق ، وفي مسألة النهي عن كتابة حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، انظر : تدريب الراوي 2 / 234 ، مرجع سابق .